الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
105
سبك المقال لفك العقال
قضى اللّه لبانته ، وقضى سبحانه حاجته ، رجع من حيث جاء ؛ فانحل عقد نظامه وناء ، كان يبيح الزنا ، ويفعم الإناء ، فكنا ننكر عليه حاله ، ونذم ترحاله ، وذلك أنه كان إذا رأى من يزنى يبكي عليه ويرحمه ، وإذا رأى من يشرب الخمر يشفق عليه ، وتجري عبرته ، وكذلك من يسرق ، وبذنبه ينطق ؛ فكأنه محلل له فعله ، ومجمع له شمله - معاذ اللّه - أن يكون هذا حال الأولياء ، أن يبيحوا ما حرّم اللّه ، وإنما هم ينظرون نظر الرحمة ، وكمال النعمة ، فهو بقلبه يرحمه ، وبظاهر إقامة الحدود عليه يؤلمه ، وللّه في هذا الإنسان أسرار لا يعلمها إلا الأفاضل الأخيار فكل منهم تحته كنز أقيم عليه جدار ، ومما ينسب إليه أيضا ، واللّه أعلم بذلك « 1 » : إرحم خليلي عباد اللّه كلّهم * وانظر إليهم بعين الود والشفقة وقّر كبيرهم ، وارحم صغيرهم * وراع في كل خلق حق من خلقه دخل ابن أبي خالد الأشبيلي على الشيخ أبي الحسن وكان بات مصرا على حالة عصيان وفسوق ، فلما جاء إليه بالغد ، وقال له يا عثمان : مبيتك « 2 » البارحة على مخالفتك ، يكفره « 3 » شهادتك بسبتة « 4 » ، فكان الأمر كما قال ، واستشهد بسبتة - رحمه - .
--> ( 1 ) من البحر البسيط . ( 2 ) في ( ب ) جيئتك . ( 3 ) في ( ب ) يكفر . ( 4 ) سبتة مدينة مغربية ، إحدى عواصم الجهاد والعلم في القديم ، وتشتمل على سبعة أجبل ومن مشمولاتها مدينة بليونش الحافلة بالغروس والزروع والمرائي الحسان مع إحاطة البحر بها من جميع جهاتها إلا من جهة الغرب ولذلك شبهها مالك بن المرحل في بيتين من شعره بعود الغناء ملقى على ظهره ، راجع الروض المعطار : 300 . الحركة العلمية : 11 اختصار الأخبار 6 ، مجلة المناهل : عدد خاص 7712 .